ابن النفيس

275

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول في ماهيّة اللّيمون إنّ اللّيمون من الأشجار المعروفة ، التي تطول وتعظم كأشجار النارنج وتشارك أشجار النارنج في أمور : أحدها أنها ليست تلقى ورقها بل تبقى عليها أوراقها صيفا وشتاء . وسبب ذلك : أنّ رطوبة هذه الأشجار رطوبة لزجة ، فهي ليست تتحلّل بسرعة عند قوة حرارة الهواء ، كما تتحلّل رطوبة الأشجار التي رطوبتها مائيّة . فلذلك جميع الأشجار المائيّة تلقى ورقها ، ولا كذلك هذه الأشجار . وإنما خلقت رطوبة هذه الأشجار كذلك ؛ لأنّ أكثر المقصود من ورق الشجر المستكمل إنما هو وقاية الثمرة عن الحرّ ، والبرد ، والرياح الناشرة ، ونحو ذلك . وهذه الأشجار فإنّ ثمرها يبقى عليها في الشتاء ، فيحتاج - حينئذ - إلى التوقية بالورق ، فيحتاج إلى بقاء هذا الورق في الشتاء . وإنما يمكن ذلك بأن يكون باقيا على رطوبته ، وذلك إنما يمكن بأن تكون رطوبته على وجه لا يبادر إليها التحلّل ، وإنما يمكن ذلك بأن تكون غليظة لزجة ، حتى يكون انحلالها بحرارة الصيف عسرا ؛ فلذلك خلقت رطوبات هذه الأشجار كذلك . وثانيها أنّ هذه الأشجار ؛ أعنى أشجار اللّيمون تشارك « 1 » أشجار النارنج ونحوه في أنها تكثر في البلاد الحارة ، وتجود فيها ، ويكثر حملها . ولا كذلك في البلاد الباردة ، فإنها هناك تفسد سريعا ، ولا يجود استكمالها ، ولا يكثر حملها . وسبب ذلك ليس هو أنّ هذه الأشجار باردة المزاج فتضرّر بالبرد الشديد ، كما

--> ( 1 ) غ : يشارك .